يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
134
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
الخاصّة والعامّة ، والحيرة كما نعلم إمارة عربية أقامها الفرس على حدود الجزيرة العربية ، وحموها بالسلاح والجنود . نشأته وحياته : ولد عمرو بين مجد وحسب وجاه وسلطان ، فنشأ شجاعا هماما خطيبا جامعا لخصال الخير والسؤدد والشرف ، وبعد قليل ساد قومه وأخذ مكان أبيه وله من العمر خمس عشرة سنة ، وقال الشعر وأجاد فيه وإن كان من المقلّين . قاد عمر الجيوش وحارب أعداء قومه وكان مظفرا في كثير من أيامهم وحروبهم ، وأكثر ما كانت فتن تغلب وحروبها مع أختها بكر بن وائل بسبب الحرب المشهورة « البسوس » ، وفي آخر الأمر أصلح بينهما المنذر ملك الحيرة وأخذ من كلّ منهما رهينة من الغلمان مائة غلام من أشرافهم حتى لا يعودوا إلى القتال ، ولمّا تولّى الحيرة عمرو ابن هند عام 562 م حذا حذو أبيه ، فحدث أن عمرو ابن هند وجّه قوما من بكر وتغلب إلى جبل طيئ في أمر من أموره ، فنزلوا على ماء لبني شيبان وهم من بكر ، فأبعدوا التغلبيين عن الماء حتى ماتوا عطشا ، وقيل بل أصابتهم شموم في بعض مسيرهم فهلكوا وسلم البكريون ، فطلب التغلبيون دينهم من بكر ؛ واختصما وتحاكما إلى عمرو ابن هند ، وكان سيد تغلب هو عمرو بن كلثوم ، وشاعر بكر هو الحارث بن حلزة ، فتفاخرت القبيلتان بين يديه ، وفي هذا الموقف قال الحارث بن حلزة معلّقته يفتخر فيها ببكر وقال عمرو بن كلثوم بعض معلقته يفتخر فيها بتغلب ، وأثّرت قصيدة الحارث بن حلزة على عمرو ابن هند ، فقضى لبكر حقدا على تغلب وحسدا لعمرو ، لإدلاله بشرفه وحسبه ومجده . ويقال إن عمرو ابن هند الملك - وكان جبّارا متكبّرا مستبدّا - كان يريد إذلال عمرو وإهانته ويضمر ذلك في نفسه ، وأنه كان جالسا يوما مع ندمائه ؛ فقال لهم : « هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي هند ؟ فقالوا : نعم ، أم عمرو بن كلثوم ، قال : ولم ؟ قالوا : لأن أباها مهلهل بن ربيعة ، وعمّها كليب بن وائل أعزّ العرب ، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب ، وابنها عمرو وهو سيد قومه ، وكانت هند عمّة امرئ القيس بن حجر الشاعر المشهور ، وكانت أم ليلى بنت مهلهل هي بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس وبينهما هذا النسب ، فأرسل عمرو ابن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمه أمه ، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب ، وأقبلت ليلى بنت مهلهل في ظعن من بني تغلب ، وأمر عمرو ابن هند برواقه فضرب فيها بين الحيرة والفرات